الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخولصفحتنا على الفايسبوكدليل الشروق الجزائري



شاطر | 
 

 مناهج اللسانيات الحديثة(تتمة)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hassan idrissi
المراقب العام
المراقب العام
avatar

آخر مواضيع العضو :
زفـــــــرات
وعد التاريخ
من الزائر؟

اسم متصفحك : فيرفوكس
الصفة : مراقب عام - كاتب المنتدى
الهواية : الكتابة
الدولة : المغرب
أوسمة العضو : الكاتب المميز
ذكر عدد المساهمات : 288
نقاط العضو : 795
العمر : 29
المهنة : أستاذ

مُساهمةموضوع: مناهج اللسانيات الحديثة(تتمة)   السبت 20 أغسطس 2011 - 15:53

بقلم: ذ. حسن إدريسي
أرفود في: 20/08/2011

مناهج اللسانيات الحديثة
(تتمة)



2-2- الاتجاه العقلاني والمنهج العقلاني :
العقلانية بوصفها منهجا لم تعرف ميلادها إلا بعد التجريبية، لكنها ومع ذك كانت معروفة منذ أزمنة ضاربة في القدم ، بدليل وجود عدة مصطلحية وإن كانت يسيرة تدل على طبيعة المعرفة العقلانية ، وعن أسبقيتها عن التجربة وذلك من قبيل " الفطرية " l’inneise مع ديكارت ، والأشكال المسبقة les formes a priori والصورية le transcendantalisme عند كانت. وهي تهتم بالمعارف السابقة عن التجربة كما تقوم بتحليل القوانين المتأصلة في العقل البشري . وقبل ذلك كله تحدت أفلاطون منذ العصر اليوناني عن التأبه "reminicsence والتذكر الغامض أو المبهم ؛ والتذكر من هذا المنظور هو عبارة عن " عودة بمناسبة رؤية الأشياء المحسوسة أو أنه تذكر الأفكار المشاهدة في العالم المدرك عقلا وليس حسا ، مع الوهم بأنها تأتينا من العالم المحســوس "( ) وقد كان مينو يقول : ليس التعلم شيئا آخرا سوى التذكر "( ) وفي هذه المصطلحات حسب فولكيه اعتراف بأن التجربة ضرورة لفهم هذا المعطى السابق عن التجربة ( ).وقد قدم مارابو marabout في قاموسه تعريفا للعقلانية ، وضح من خلاله معيارها ومسماها وأسسها ، فهي من حيث التعريف: كل أمر يدرك بطريقة مباشرة أو يستنتج استدلالا ( ). وأن معيارها يكمـن في إمكانية تنفيذ مجموعة من العمليات على موضوع ما مع إمكانية أن تكون ذات ميل تعميمي .أما من حيث المسمى ، فهي تطلق على كل نظرية تجعل من العقل أساسا لكل معرفة ممكنة. ( ) وتعتبر في أساسها المعرفي شاملة لأي نظرية استطاعت أن تؤكد في نتائجها أن العقل ، باعتباره ملكة يحمل في ذاته رشيمات المعرفة السابقة عن التجربة. ( ) ويتمثل الاتجاه العقلاني في مجموعة من الأسماء البارزة ، لعل أبرزها :ديكارت ، وليبنز ، وميشيل بريل ، ويمثلها تشومسكي وكاتز وفودور والفاسي الفهـري في المجال اللساني. يقول هذا الاتجاه بفطرية وقبلية (aprioriste) العقل البشري (la raison humane) أي أنه يمتلك أفكارا ومعارف سابقة عن الأحاسيس والتجربة . ويرى تشومســـكي أن اللغة جزء لا يتجزِِِأ من المعرفة الفطرية في الحقل اللساني ، مما يتطلب الاهتمام بها أثناء الدراسة والتحليل اللغويين ، وهذا ما جعل اللسانيات التوليدية تحلل اللغة عن طريق صياغة الفرضيات التي تمكن من تفسير القضايا الممكن ملاحظتها مع دراسة العلاقات القائمة بينها معتمدا في ذلك على المنهج الاستنباطي. ( ) لأن اللغة فعل عقلاني ، تتجلى ملامحه في كون الإنسان يعبر عن الأشياء برموز لغوية ، إذ يرى الأشياء حينما يتحدث عنها كما أنه لا ينقلها إلى مرآة العين ، بل يعوض عنها برموز لغوية ، ومنه فهو يرى اللغة المعبر بها عن الأشياء والحاضرة في شكل رموز ، وكلمات وحركات ...إلخ. فالفعل الإنساني إذا فعل عقلاني بامتياز ، ولعل كون اللغة خاصية من خصائص الإنسان دون غيره من الحيوان ، -لارتباطها بالفطرة الإنسانية والتي جوهرها العقل- أكبر دليل على ذلك .
كل هذه النقط السابقة الذكر تؤكد على أن المعرفة العقلانية سابقة في وجودها عن التجربة، وأن التجربة في هذا الصدد دليل على وجود معرفة قبلية ( هي المعرفة العقلية )، وهي حسب الأستاذ منذر عياشي ليست منتجا معرفيا ، وإنما هي دليل على وجود معارف قبلها . وأن إقرار هذا الأمر في العقلانية ، هو جسر واصل بينها وبين اللسانيات ( ) باعتبارها دراسة علمية للغة حسب سوسير وهو ما دفعنا إلى التساؤل عن العلاقة القائمة بين العقلانية كمنهج ، والظاهرة اللغوية ؟.
2-2-1- اللغة والمنهج العقلاني :
بعد أن كانت اللسانيات مرتبطة في دراسة الظاهرة اللغوية بالمنهج التجريبي والوصفي إنتقلت إلى إطار مرجعي آخر صات في ظله متكئة على المنهج العقلاني في تحليل اللغة الإنسانية . واللسانيات المتوسلة بالمنهج العقلاني تقوم على ثلاث أسس هذا بيانها:
 وتقرر أن العقل هو المصدر الوحيد لإنتاج المعرفة عامة ، والمعرفة اللسانية بشكل خاص.
 وتقرر فيه أن اللغة تعد من منظور العقلانية تنظيما عقليا ، لأنه إذا كان الفكر اختيارا حرا للإنسان ، فإن اللغة تساهم في تكوينه وتجعله ممكن الوجود ، وتمنحه فرصة التعبير عن نفسه، وبها يكشف عن نفسه ويجليها بوصفه فكرا.
 وفيه تقرر أن اللغة ترتبط بالفعل الفيزيائي ولكنها تتجاوزه ، وما كانت بتك الصورة إلا لوجود سبب رئيسي وراء حصولها ، وهو العمل العقلي الذي يوجه هذا الفعل الفيزيائي ويعلو عليه . فالعقلانية تحاول التمييز بين ما هو عقلي وما هو فيزيائي ، وهذه هي نقطة الخلاف بين العقلانيين التوليديين والسلوكيين في البنيوية البلومفيلدية . ذلك لكون الإنسان عندهم لا يتعلم اللغة بالتدريب والتعود على سلوك معين كما يتعلم الحيوان ولا عن طريق الحافز أو المثير ، فاللغة تكتسب اكتسابا من غير أن يبذل الإنسان في اكتسابها أي جهد ، ودون أن يخضع في اكتسابها إلى أي منعكس شرطي. فهناك في العقل (...) رشيمات معرفية ، أو هناك عند الإنسان استعدادات فطرية لاكتساب اللغة وجدت مع وجوده مند الإنسانية الأولى . ومادام الإنسان يوجد في مجتمع ، فلا يستطيع فيه إلا أن يكون متكلما. أضف إلى ذلك أن العقلانيين ينظرون إلى الإنسان على أنه قادر على أن يواصل تعليمه للغة وحده، عكس الحيوان لأنه عاجز عن التفكير ، وهو ما وضحه الأستاذ منذر بقوله: " إن العقلانيين يرون أن الإنسان يستطيع أن يواصل تعليمه بمفرده (...) ولكن الحيوان في المقابل يظل عاجزا عن مثل هذا ، وغير قادر على أدائه أو الانتقال بنفسه إلى مثل هذا المستوى ، الذي يتطلب شيء غير الخبرة العملية ألا وهو التفكير فهو يخطو به من التجسيد إلى التجريد ، ومن آلية التكرار في تعود عادة ، إلى عقلنة العادة وإدخالها في المزاولة النظرية وممارسة الفرضيات ( ممايؤدي) إلى التعلم بجهد أقل. "( ) ولعل من أهم النتائج التي توصلت إليها العقلانية في الحقل اللساني هي أن صاغت "كليات لغوية تشترك فيها جميع اللغات على اختلافها من حثيث التركيب والصوت والدلالة ، لقد "كان من النتائج التي توصلت إليها اللسانيات باستخدام العقلانية منهجا .أن وقفت على ما أسمته " الكليات " أو عالمية السيمات اللغوية "( )
لقد اعتمدت العقلانية على صياغة الفرضيات بعدما جرت العادة على أن نطلق على كل أمر عقلاني لفظ التجريد أي أنه غير مجسد . إنه عملية انتقال من الشيء إلى متصوره . وكل أمر مجرد ممثل داخل العقل يبقى عبارة عن نظرية ، وهذا ما جعل النظرية تبقى مرتبطة دائما بالتمثلات العقلية ولعل هذا ما جعل فولكيه ينظر إلى النظرية بوصفا " تمثيل عقلاني ."( ) وكذلك " بناء عقلي يرتبط بواسطة عدد من القوانين التي يمكن أن تستنتج منه مباشرة "( )
وبناء عليه فالنظرية تبقى عبارة عن بناء عقلي يستند إلى قوانين مستمدة من داخل العقل نفسه . والنظرية عند فولكيه : " تقف وسطا بين الفرضية والنسق "( ) مما يجعلنا نستفسر عن المقصود بكل من الفرضية والنسق ؟، وما الذي حمل فولكيه على القول بذلك؟
 الفرضية : هي تفسير ناتج عن تفكير مسبق يتم التحقق من صحته باختباره بالتجربة العلمية ، وآنذاك يتم التأكد من صحتها فتتخذ كقاعدة ومبدأ عام أو يتم تخطيئها وبالتالي رفضها . وإذا تم التأكد من صحة الفرضية مرارا وتكرارا بواسطة التجربة تصبح قانونا عاما مما يجعلها تدل على :" التصور الشخصي الذي يحمله الباحث عن الحل أو التفسير أو التعليل أو الصيرورة المتوقعة لمشكلة البحث وتحدد الفرضية المساحة البحثية ، التي سوف تنشط داخل حدودها عمليات التنقيب عن الشيء المطلوب العثور عليه . فهي من هذا المنور إحدى وسائل تجنب الهضر في الجهد والمال "( ) والفرضية هي المحدد للأدوات البحثية الملائمة للتنقيب في المساحة البحثية المختارة والباحثين البنيويين يرتبطون بالفرضية في صورتها الأولى " في العلوم في العلوم الطبيعية و/أو البحثية حيث كانت الفرضية تتنبأ بوجود علاقة ما بين متغيرين ، أحدهما مستقل والأخر تابع "( ) ذلك أن البحوث المتعلقة بالعلوم الإنسانية تختلف عن البحوث في العلوم الطبيعية اختلافا جوهريا خصوصا حينما يتعلق الأمر بطبيعة المادة المبحوثة . فالعلوم الطبيعية تتعامل مع مادة جامدة بيولوجية قابلة للضبط . فيما تتعامل العلوم الإنسانية والتربوية مع الشخصية البشرية المعقدة في أبعادها الجسدية والنفسية والعقلية ، مما يستلزم وجود وحضور مجموعة من الإشكالات لعل أهمها تساؤلنا عما هي شروط صياغة الفرضية ؟ وما هي الفائدة من الفرضية أصلا ؟ .
إن أكبر فائدة يمكن استخلاصها من الفرضية بشكل عام هي محاولة اكتشاف الجديد ، ومخالفة المألوف . لكنه إذا كانت الفرضية كما رأينا عبارة عن افتراض مسبق عن الأشياء ، فما الفائدة من الكشف عن شيء أو أمر معروف مسبقا أو على الأقل متوقع أو يمكن استنتاجه ؟ .
بكل منطقية فالفضل في ظهور العديد من العلوم التي ننعم بها اليوم راجع إلى ظهور مجموعة من الفرضيات ، نذكر منها نظرية كوبرنيك copernic الذي توصل من خلالها إلى إثبات دوران الأرض حول الشمس وليس العكس ، وقد خالف في رأيه هذا جميع العلماء قبله. ولولا شجاعة بلانك blank الذي تجاهل قوانين الميكانيك التقليدية وصاغ فرضيته الشهيرة القائلة بأن تبادل الطاقة يتم بشكل أمكن الوصول إلى نظرية الغوانتيم qiantum والتي غيرت وجه الفزياء العصرية ، ولولا جرأة إنشطاين enstein لتبنيه لفرضية التشكيك في صحة المفاهيم الفيزيائية السائدة ، المتعلقة بالزمن والمكان ، لما أمكن الوصول إلى نظرية النسبية التي طبعت العلوم الحديثة بطابعها ( ) والأمر لا يتعلق بالمجال العلمي فحسب بل بكل المجالات ،. فهذا بلوم BLOM في المجال التربوي يتحدي المعرفة السائدة في مجال التعلم ، والمتعلقة بمعطيات غوس GOS واتبع فرضية قابلية التعلم عند جميع الأطفال ، وأجرى البحوث حولها ( ) ويواكب تحقيق الفرضية مجموعة من الصعوبات. وهي راجعة في معظمها إلى الفكرة الخاطئة التي يحملها الكثير من الباحثين حول قيمة نتائج البحث وارتباطها بالفرضية المعتمدة فيه . ويمكن توضيح هذا الأمر في نقطتين :
 إن مفهوم التحقق ليس عنصرا ملازما لاستخدام الفرضية، وليس احد مستلزمات وظيفتها كمحرك أساسي للبحث . ولا يلتصق ذلك بالفرضية غلا عندما تكون من الصنف المخصص للمعالجة الإحصائية . أما إدا كانت المعالجة من الصنف الذي هو للإجراءات النوعية ن فهي أصلا ذات طبيعة منفلتة من حدية التحقق أو عدمه ( )
 أنه غالبا ما يخلط الباحثون بين الإعلام والعلم ؛ أي أن هدفهم ليس هو الاقتراب من حقيقة الأمور ، وإنما الإعلان عن نتائج بحوثهم عبر وسائل الإعلام لعلهم يحققون من وراء ذلك شهرة كبيرة . فالعلم الحقيقي يضع عدم تحقق الفرضية على قدم المساواة مع تحققها ، لأن العلم الذي لم تتحقق فرضيته قد أتى هو أيضا من وجهة نظر العلم ، وهذا يعد نتيجة إيجابية، كونه تقدم بالعلم خطوة إلى الأمام حينما أعلن أنه من غير المفيد الرهان على المنطق الذي اتبعته الفرضية غير المحققة ، أضف إلى ذلك أن غايته في البداية كانت هي التوصل إلى نتائج في صالح البشرية .
وعموما فالفرضية هي تفسير معقول ناتج عن عقل وتفكير ولا يتم اتخاذه كأمر حقيقي حتى يختبر بالتجربة والملاحظة على أرض الواقع .واختبار ما ينتج عنه مرارا وتكرارا ، وإذا تم ذلك ولم يثبت شيء يتعارض معها تتخذ كمبدأ وقانون يتبع حتى تفندها فرضية أخرى، إذا وجدت في زمن من الأزمنة اللاحقة كدوران الشمس حول الأرض ونظرية الاحتراق وغيرها .
النسق :
إذا كان المنهج هو نسق من القواعد والضوابط التي تركب البحث العلمي وتنظمه بهدف حل مشكلة معرفية باستقراء جميع مكوناتها التي يظن أنها أساس الإشكال .فإن النسق من هذا المنظور فيه إشارة إلى المضمون الفلسفي الساكن في كلمة منهج يعني أنه منظومة معرفية ، أو رؤية فلسفي صدرت عن تصور مذهبي ما ( ) والنسق يتألف من نظريات فلسفية متعددة تحتوي كل واحدة منها على موقف معين لمشكلة معينة ، فتكون بذلك كل النظريات مبنية بناء نسقيا ، وتكون مترابطة ومتناسقة ومتماسكة ( ). وقد زادت حاجتنا إلى النسق والمقاربة النسقية بشكل عام بسبب ما يحيط بنا من ظواهر ذات طابع معقد ، والإشكال المطروح هو غلبة النزعة الاختزالية في دراسة الظواهر ، في حين أن الدراسة النسقية تدعو إلى عكس هذه النظرة الكلية المختزلة وقد اعتبر ديمينغ النسق عبارة عن شبكة من المكونات المتبادلة التأثير والتأثر، والتي تشتغل مجتمعة من أجل الوصول إلى هدف ( ) ويترتب عن الترابط القائم بين مكونات النسق أن أي تغيير يلحق مكونا من مكوناته يلحق بالضرورة باقي المكونات الأخرى أو على الأقل مجموعة مهمة منها . ويؤكد دومينغ كما هو واضح في تعريفه للنسق على ضرورة وجود هدف واضح لكل مكون من مكونات النسق ، وكل جزء من أجزائه لأنه بدون هدف لا يوجد نسق ، ويؤكد أيضا على أنه كلما كان الارتباط المتبادل كبير بين تلك المكونات ، تزداد أهمية التواصل والتكامـل بينها ( ) ويتميز النسق بمجموعة من الخصائص منها :
 أن له حدود وهي الخط الفاصل بين ما هو ضمن النسق وما هو خارجه ، وهذا الأخير هو الذي يشكل محيطا للنسق
 أنه منفتح على محيطه .
 ينظر إليه بوصفه نموذجا لتحويل مدخلات input إلى مخرجات output ، ولضمان تحويل المدخلات إلى مخرجات بشكل جيد يجب أن يتوفر النسق على تغذية راجعة feedbact تضمن نقل المعلومات التي هي عبارة نتائج تحويل عينة واستخدامها كمدخلات جديدة لتحويل جديد ( ).
 أن كل مكون من مكونات النسق يمكن تقسيمه إلى أنساق فرعية لها هي الأخرى نفس خصائص النسق الكلي .
أما بالنسبة للذي حمل فولكيه على القول بكون النظرية تقف وسطا بين الفرضية و النسق ؛فيرجع إلى سببين :
أولهما راجع إلك كون الفرضية عبارة عن : " اقتراح ومعطى أولي مقبول مؤقتا لكي يستخدم قاعدة للاستدلال والبرهنة ، والتفسير وتبرر هذا الاقتراح أو هذا المعطى باستخلاص النتائج بالتجربة. "( )
أما السبب الثاني فيرجع إلى كون النسق يمثل : " مجموعة من الأفكار والمبادئ المترابطة على نحو تشكل فيه كلا علميا أو نظريا".( ) ولأنه يعد أيضا " توليفة من عناصر تنتمي إلى النوع نفسه، وأنها لتجتمع كي تشكل جمعا حول مركز"( ) وهكذا نكتشف أنه بإمكاننا النظر إلى النظرية من ناحيتين :
من ناحية أنها عبارة عن مقترح أو معطى أولي يستخدم لأجل التفسير والبرهنة والاستدلال ، وتبقي النتائج المحصل عليها ذات الأحقية في إثباتها أو نفيها. ومن الناحية الثانية أنها عبارة عن نسق لأنها تجمع وتولف بين مجموعة مبادئ وعناصر لتقدمها ككل متناسقا ومتماسكا يدور حول بؤرة أو مركز واحد يضمه إليه.
وتبقى اللسانيات عقلانية المنهج كلما انطلقت من الوقائع والمعطيات اللغوية ، فعملت على وصفها وصاغت بعد ذلك الفرضيات، مما يمكننا من استنباط النظام أو النسق الذي يجمع بين تلك العينات اللغوية . ولم تسمى العقلانية عقلانية إلا حينما بدأت تنتقل من الوقائع اللغوية إلى القوانين المنتجة لهذه الوقائع (وهي قوانين عقلية طبعا )، مشكلة بذلك بناء عقلاني يدعى ب" النظرية اللسانية " وهو الهدف الرئيسي لكل تنظير عقلاي ، فكانت اللسانيات من هذه الزاوية تسعى جاهدة إلى تجاوز ما هو مادي عيني، وتمثله في تصورات داخل العقل منتقلة من الكلام كبناء ونسق ذهني .
3- علامات فارقة بين التجريبية والعقلانية في الحقل اللساني :
لا ننكر أن كل من المنهج التجريبي والعقلاني يهدفان معا إلى إثبات نتائج معينة ، وربما كان هدفهما واحد ، إلا أن الطرق التي يسلكها كل واحد منهما تختلف عن الأخرى، وهو ما سنبينه على هذا الشكل :
 التجريبية:
تنبني المعرفة اللسانية في المنهج التجريبي أساسا على التجربة أي ؛ على واقع لغوي ملموس كالوثائق والألفاظ والكلمات ، كما أنها تعتمد الاستقراء وتستثمر نتائج التجربة ، وتحاول تكوين مدونة لغوية وتعمل على تبويبها وتصنيفها بألفاظها وعباراتها وجملها، لتكون نموذجا تمثيليا للغة وتفسيريا لها، وكذلك وثيقة دالة على أداء المتكلم ، وتهتم باللغة مع إقصاء قائلها (المتكلم )، وتقصي الجانب الدلالي لصالح ميكانيزمات شكلانية تظهر في الأشكال المختلفة لأداء اللغة تركيبا وصرفا .
 العقلانية :
تعتمد على العقل في إنتاج المعرفة اللسانية، وكذا على الكفاءة اللغوية للمتكلم وحدسه، وتعتمد كذلك على الاستنباط كإجراء للكشف عن جملة القوانين التي تنتج الوقائع اللغوية. وتنهل من النماذج المجردة كأساس يستند إليه الأداء الكلامي بدلا من المدونة التي تعتمدها التجريبية . وتولي الأهمية للمتكلم، وأعادت الاعتبار للدلالة بعد أن همشتها في مرحلتها الأولى . والعقلانية لها صلة بحقول معرفية أخرى غير اللسانيات ، كعلم النفس وعلم الاجتمـــاع .
وزبدة الكلام إذا كانت التجريبية منهجا له أثر بالغ في بزوغ فجر اللسانيـــات التاريخية ( التطورية والتعاقبية ) وكذلك فجر اللسانيات البنيوية (التركيبية والآنية ) . فقد كان للعقلانية أيضـا بالغ الأثر ى في ظهور الثورة اللسانية العقلانية الأخيرة، والمتمثلة في مجموعة النظريات التي أنتجها اللساني الأمريكي نعوم تشومسكي وتلاميذه مع نهاية الخمسينات من القرن الماضي .
4- الاتجاه التوفيقي والمنهج التوفيقي :
جاءت تسمية هذا المنهج والاتجاه من كونه حاول هدم الفروق بين التجريبية والعقلانية وذلك في محاولة المزج بينهما من دون تهميش إحداهما ، متخذا في ذلك موقفا وسطا . وقد كان من أقطابه أوغوست كانط (1727-1801)، وهو أحد فلاسفة عصر الأنوار العقلانيين وهو ممن خالفوا التوجه الديكارتي في ثنائيته . وعمل على تأسيس المعرفة الإنسانية على عنصرين أساسيين ومتكاملين، هما: الحساسية la sonsibilite وهي المرتبطة بالأحاسيس وفي ذلك إشارة إلى التجريبية . والفهم l’entenlement وفي ذلك تلميح للعقلانية لأن الفهم خاصية من خصائص العقل، فكان بذلك قد أقام مزاوجة بين التجربة والعقل وبين أن " العلوم الاجتماعية التي تعد واحدة منها لا تصل إلى معرفة الأشياء والمواضيع التي تبغي دراستها وإنما تصل فقط إلى تمثلات حول هذه الأشياء ."( )


هوامش:

28) المرجع والصفحة نفسها .
29)نفسه،ص.61.
(30 Mamrabout,tom ,3,p.577.
31) المرجع والصفحة نفسها .
32)المرجع والصفحة نفسها .
33) ميشال زكريا(1981) :الألسنية التوليدية والتحويلية وقواعد اللغة العربية ( النظرية الألسنية ) المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، ص: 96.
34) منذر عياشي : مناهج اللسانيات ومذاهبها في الدراسات الحديثة . 06/06/07, 21:23 :http://www.atida.org
35) منذر عياشي (2007):اللسانيات والدلالة ، مركز الإنماء الحضاري، -حلب ،لبنان،ص: 146.
36) نفسه ، ص: 147.
37)paul foulque : dictionnaire de la langue philosophique .P :726.
38) المرجع والصفحة نفسها .
39) نفسه ،ص:726.
40) راضي فوزي حنفي : " الفرضية ". 02-Oct-2009, 07:42 PM: http://www.al-maqha.com
41) نفسه.
42) د. راضي فوري حنفي :" الفرضية". http://www.al-maqha.com
43) نفسه .
44) نفسه.
45) ذ. الإدريسي أبو عبد السلام : مجزوءة المناهج النقدية ، مسلك الدراسات العربية الفصل الثاني ، موسم 2008/2009 ، الكلية المتعددة التخصصات الرشيدية .
46) وتتألف النظرية الفلسفية بدورها من عدد من الحجج وتهدف كل حجة إلى تأكيد وجود شيء ما أو عدمه وتتألف كل حجة من عدد من القضايا في صورة مقدمات ونتائج
47)إدريس أوهلال ، مفهوم النسق. http//www.eduquapedia.com
48)نفسه.
49) نفسه.
50)La rousse K dictionnaire e de la langue française, paris K 1994p.1149.
51)نفسه ، ص.1826.
52) المرجع والصفحة نفسها .
53) محمد وقيدي (1987): ماهي الاستيمولوجيا ؟ مكتبة المعارف ، ص 155.






منتدى الشروق الجزائري
www.chourok.net/vb

مدونة الشروق الجزائري
www.chourok.net

دليل الشروق الجزائري
www.chourok.net/dalil
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.zafarrat.blogspot.com/
 
مناهج اللسانيات الحديثة(تتمة)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الأستاذ الأفضل التعليمية المغربية :: المنظومة التعليمية :: التعليم العالي-
انتقل الى:  
E3LAN CHOROUK
منتدى الشروق الجزائري www.chourok.net/vb