الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخولصفحتنا على الفايسبوكدليل الشروق الجزائري



شاطر | 
 

 قصة حنين-حسن المددي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
IMADZZ
الادارة العامة
الادارة العامة
avatar

آخر مواضيع العضو :
موقع تبادل الزوار + تبادل الفتحات الاجبارية مع المواقع
قصة ( أمل ) التائبة مع الشيخ غرم البيشي ( مؤثرة جدا )
بين الزاكي والطاوسي
فلاش إخبار ي لنيابة تارودانت حول الزيارات الميدانية للنائب الإقليمي للمؤسسات التعليمية
Valeurs du présent dans l’autobiographie
نعمية النسيان - النسيان
ساماراس لميركل: اليونان في حاجة لمزيد من الوقت لا المال

اسم متصفحك : فيرفوكس
الصفة : الادارة العليا للمنتدى - مؤسس الموقع
الهواية : المطاعة
الدولة : المغرب
أوسمة العضو : الاداري المميز
ذكر عدد المساهمات : 1868
نقاط العضو : 4609
العمر : 21
المهنة : التعليم

مُساهمةموضوع: قصة حنين-حسن المددي   السبت 11 ديسمبر 2010 - 7:44

بسم الله الرحمان الر
كان منكمشا في أحد أركان الغرفة المتهالكة.. نظراته تتفحص الأشياء المبعثرة بشكل فوضوي على الأرضية المتربة ، وتحاول التوغل في كنه الأشكال التي نقشهاالتآكل المزمن ، والرطوبة المتواطئة على الجدران المهترئة.. يلذ له أحيانافي لحظات البياض وصفاء الذهن ، أن يتأمل تلك الأشكال ويتملى فيها .. لقدصاحبته منذ الصغر، ونمت مع نموه ، وهي بذلك ذاكرة أخرى ملازمة لملوحة عيشه.. يرى فيها صورا ووجوها وأجسادا وهمية ولكنها بالنسبة إليه حقيقتهالمطلقة.


انتقل طرفه في طرفة مفاجئة ، ليستقرعلى حذائه اليتيم .. ندت عنه آهة حرى دون قصد،وتماوجت مع غبار السنواتالعجاف التي لا سمان بعدها ..تذكر اللقاء الأول مع هذا الحذاء ..أبحرت بهسفن الذكرياء الى خرائب أيام خوال.. أيام كان طالبا في الجامعة ، كان يمنينفسه بجنة مستحيلة بعد التخرج.. تذكر دوامات الصراع الذي كان على أشده معالجوع والبرد والمرض وكل طوابير بنات الفقر الأخرى .. دريهمات المنحةلاتكفي لتغطية عقيقة قطة جرباء..اللقاء الأول يكون دائما منقوشا فيالذاكرة .. هكذا ترسخ الأشياء الأولى دائما .. تحفر وجودها ثم لا تغادرأبدا .. كان يوما متميزا من عنفوان الشتاء..يوم سولت له نفسه زيارة الحمامالتقليدي القريب من الحي الذي يسكنه في العاصمة ..كانت الزيارة مرصودة منذمدة ، ولكن كما يقال : كل شيء بأوانه والحاجة وازع لأية حركة..الزيارةكانت مموهة بالرغبة في إزالة الأوساخ المتراكبة على جلده في شكل طبقاتمستورة بثياب كانت جديدة قبل أن يحصل عليها بثمن زهيد من) البال (الذي غزا جنبات المدينة ..كانت الزيارة لمآرب أخرى مع سبق الإصراروالترصد..قادته النفس الأمارة توجهها حاسته الأخرى للقاء الحذاء .. الفكرةقديمة من إبداع الأجيال التي سبقته من الطلبة . عادة متوارة يتقاسمهاهؤلاء مع جمهور العاطلين والمتسكعين والمشردين الذين يكونون مستوطنات فيالأحياء الشعبية ، ويرسمون حدود النفوذ ويحمونها بصرامة.. عادة تنشط فيالمساجد في صمت وفي عز خشوع المصلين ،وفي الحمامات التقليدية أثناءاستسلامالأجسادالمنهكة لتدليكات الكسالين والمدلكين ،المخدرة للهموم ولو إلى حين،والمدرة للأحلام المتنوعة .


ماإنخرج إلى غرفة الملابس ، حتى سلط مقلتيه المكدودتين على خزانة الأحذية..وكان الحب من أول نظرة. . بمهارة يخلقها كل موقف مماثل ، خطف العاشقمعشوقه كما في الحكايات القديمة،وعانقت قدماه هذا الحذاء.. واصبح النعل الممزق في خبر كان. كان يومها حذاءبكل معنى الكلمة ، يوحي جلده الحقيقي الأسود اللامع أنه باهظ الثمن ،ومنالنوع الذي لاولن يمكن أن يتأتىلأمثاله . ومن النظرة الأولى يدرك المرءحقيقة صاحبه الأصلي ..الأحذية كذلك بطاقات هوية . ويمكن ان تحكم علىمكانةالرجل في المجتمع من خلال نوعية حذائه.


اندلقتفرحته الهستيرية على جوانب حواسه المرئية والمضمرة، وهو يمشي بحذائهالجديد على أسفلت الشارع ، محاولا ألا يخدش رونق وجهه بحجارة متطفلة ،متجنبا الحفر الموزعة) بعناية (عمال البلدية على صفحات الأزقة والدروب. حذاء جميل ومريح ،وأنيق ورائع..وقبل هذا وذاك ،فإنه يقي قدميه لسعات القر والصقيع في الصباحات الباردةفي الطريق الى الكلية . وفوق ذلك كله فهو يجعلهجديرا بلفتات الطالبات في فضاءات المدرجات أوفي ازدحامات المشرب الذي يقدمللطلبة أوساخا صفراء وسوداء يسميها البعض شايا وقهوة .


كانترفقتهما طويلة ..استمرت سنين أخرى بعد تخرجه من الجامعة ليجد نفسه بدونعمل . شهادته العليا أكثر إيلاما من عاهة مستديمة ..حدق فيه أكثر وهو رابضأمامه في مقدمة الحصيرة الرثة البالية مثل أحلامه .. كل فردة تقاسم الصمتمع شقيقتها ،مكونةمع أشياء الغرفة قسمات متغضنة لوجه الفقر . لقد اربدسواده بعد رونق ،وعلاه غبار يحاكي كآبة صاحبه ،واتخذ شكلا شبيها بمنحوتة سوريالية . . عانقه في سره ..إنه رفيق دربهالوفي الذي قاد قدميه في كل الطرقات ..قاده إلى ردهات مكاتب الشركاتالكبرى . مشى به على البلاط اللماع ، وداس به على السجاد النفيس في رحلتهالسيزيفية عن العمل . زار معه الأماكن الأنيقة التي تزدريه من أولإطلالة..طرق معه الفضاءات المتواضعة ،وكذلك الأوكارإياها عندما يبتسم لهالحظ ،ويملأ حفنته ببعض النقود بطريقة أو بأخرى..لم يتخلعنه هذا الحذاءالعزيز حتى في اوقات الشدة ،أثناء المطاردات الليلية فيمنعرجات الأزقة المظلمة ..لايهم أن يكون المرء مطاردا أ وطريدة ،فالأضداد أحيانا تعطي نفس المعنى ..قد يحدث أن يوسوس له هذا الحذاء العزبز، ويزرع في سره أمورا غريبة..طالما زين له بعض الموبقات ، ..وكثيرا ماقاده دون سابق تدبيرالى مسارات بعض المظاهرات لبعض الغوغاء في عرف الآخرين. وكثيرا ما بوأه الصفوف الأمامية ، وكاد يخذله في اللحظات الحرجة حينتسقط لافتة هنا وأخرى هناك..في أوقات الجد لاينتظر منه الإذن للدوس علىالمبادئ التي تكون رائعة في أوقات الدعة..مرارا عمل بنصحه فابتعد عن تلكالأماكن التي لايأتي منها عير انصداع الرؤوس،وانكسار الضلوع بفعل الهراواتالتي تعرفونها جيدا ..أحيانا يملي عليه أفكارا شيطانية ،وخاصة عندما يلمحله باجتياز البحر الى الضفة الأخرى بزوارق خشبية توصل المرء في كل الأحوال، ولايهم اين سوف يصل ..قوة الوشائج التي تجمعهمافي السراء والضراء ،جعلته يشفق عليه من أجاج الماء،من أن يتسلل إلى ماتبقىمن ماء جلده..الشيء الوحيد الذي لم يستطع الإقدام عليه ، هو المطالبةبزيارة ماسحي الأحذية..إنه شديد الخجل من ماسحي الأحذية . قد يحدث أنيتوارى تحت طاولة في هذا المقهى أو ذاك، حينما يحس بأعينهم تجوس بينالأرجل والكراسي،خوفا من أن يضبطه أحدهم متلبسا بارتداء غلالتهالترابية،مفضلا توفير أجرة المسح حتى يتمكن صاحبه من احتساء فنجان ساخن ،خاصة إذا صادف ذلك ذكرى لقائهما الشتائي ..


تحجرتالدموع في مآقيه ، وهو يرى حذاءه العزيز آيلا للإنكماش أكثر من ذي قبل..بنظرة حزينة ، قام متثاقلا ،وجمع لوازم الإستحمام..خرج مصفقا باب الغرفةالمتهالكة المتهتكة الجدران أمام نظرات اخوته وأمه المنهكة المنهمكة فيبعض الشؤون ..


في الشارع نظر إلى حذائه نظرة مشبعة بنكهة الوداع.. يمم وجهه شطر الحمامالتقليدي الموجود في ناصية الحارة ، ثم سار يحدوه عزم وحزم ، وفي نفسه أمر.
مع التحية






منتدى الشروق الجزائري
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

مدونة الشروق الجزائري
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

دليل الشروق الجزائري
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://forum.dzaire.info
 
قصة حنين-حسن المددي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الأستاذ الأفضل التعليمية المغربية :: منتديات الابداع الفني والادبي وتعلم اللغات :: المنتدى الأدبي :: منتدى القصة القصيرة-
انتقل الى:  
E3LAN CHOROUK
منتدى الشروق الجزائري www.chourok.net/vb