الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخولصفحتنا على الفايسبوكدليل الشروق الجزائري



شاطر | 
 

 قصة قلب الشهيدة-حسن المددي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
IMADZZ
الادارة العامة
الادارة العامة
avatar

آخر مواضيع العضو :
موقع تبادل الزوار + تبادل الفتحات الاجبارية مع المواقع
قصة ( أمل ) التائبة مع الشيخ غرم البيشي ( مؤثرة جدا )
بين الزاكي والطاوسي
فلاش إخبار ي لنيابة تارودانت حول الزيارات الميدانية للنائب الإقليمي للمؤسسات التعليمية
Valeurs du présent dans l’autobiographie
نعمية النسيان - النسيان
ساماراس لميركل: اليونان في حاجة لمزيد من الوقت لا المال

اسم متصفحك : فيرفوكس
الصفة : الادارة العليا للمنتدى - مؤسس الموقع
الهواية : المطاعة
الدولة : المغرب
أوسمة العضو : الاداري المميز
ذكر عدد المساهمات : 1868
نقاط العضو : 4609
العمر : 21
المهنة : التعليم

مُساهمةموضوع: قصة قلب الشهيدة-حسن المددي   السبت 11 ديسمبر 2010 - 7:47

بسم الله الرحمان الر


أقبلالمساءحزينا بطيء الخطى ، تثقل أنفاسه الضعيفة خيالات كئيبة ، تثيرهامناظر غيوم أواخر الخـــريف التـي تتشكل على هيئة حيوانات ومخلوقاتأسطورية ، تسبح في الفضاء اللانهائي..كانت الشمس تجنح للغروب موارية بقاياصور متلاشية علىنتوءات الفراغ ..تمشي ككرة حمراء قانية بخطى متعبة لاهثة،في محاولة لتقبيل ثغر الأفق الذي يرسمه التقاء السماء المكفهرة ،بصفحةالبحر الهادئة .

فيتلك اللحظات المشروخة و المشحونة بشتى الخواطر، كان يجلس على صخرة منعزلة، قابعة في خيلاء وسط السهل الممتد إلى المدى، المشكل مع البحر الشا سعصحراء مركبة وغريبة ..كان يحس أنه بعيدعن كل ذي نفس تفكر، لاتربطه رابطةبما يجري حوله..لاشيء يقطع عليه صمته الأسطوري سوى أصوات الطيور وهي تعودإلى أعشاشها حيث الدفء والأمان..

-" أما أنا؟..يا ليتني كنت طائرا بريا ، أوفراشة ملونة تجوب الحقول الخضراء..أوحتى ..أوماذا ؟..يا لتفاهة موقفي... "

أحس بألم حاد في دماغه .. ربمامن فرط السهر الذي تظهر آثاره واضحة تحت عينيه الحمراوين المنتفختين.. لميعد يستطيع تركيز أفكاره الجامحة مثل خيول وحشية في غابة يلفها الضباب..فقد القدرة على التحكم في الزمان والمكان ..رمى ببصره بعيدا ، إلى حيثعربة الشمس الحمراء تخترق الطريق الموحش نحو مثواها الأخير.. الشمسطائرفينق لاتفتأ تتجدد ..إنها هرة تأكل المزيد من بنيها ، وتنتظر الجنين.. ما أشد كآبة هذا الغروب ..فيه جمال ساحر ، ولكنه غامض وممزوج بحزنشفيف، يبعث رعشة مبهمة في ثنايا النفوس المعذبة ..إنه يذكرنا بالنهايةالحتمية .

اتسعت مقلتاه فجأة بشكل هستيري ..تلاحقت أنفاسه الواهنة، وازدادت ضربات السياط على قلبه فأسرع في الخفقان وعلاوجيبه ..أخذت قسمات وجهه المتعب تتقلص، متخذة أبعادا مختلفة ،و ترتسمعليها خطوط غامضة ، لكنها أكثر قدرة على الإفصاح عما في قرارة نفسهالمتلظية ..لقد شرع في استعراض الشريط من جديد ،كدأبه كل يوم يأوي فيه إلىصخرته .. شريط حياته الذي يحكي قصته مع القدر ..تلك القصة التي شكلت كيانهونفسيته وانتهت به إلى هذه الجلسة المنفردة التي صارت نغمة يتكررإيقاعها على أوتار الزمن.

رجعتبه الذاكرة إلى الوراء ..إلى أول يوم جمعه القدر مع شهلاء ..كان ذلك منذسنين .. طالبة فلسطينيةشقراء ، تنام في عيونها حدائق الليمون، إلى جانب كلماورثته من قداسة الأرض من عزة وإباء .. تقيم مع أمها التي تعمل أستاذةللفيزياء بإحدى الثانويات بالرباط . كانت الأب والأم لشهلاء، بعداستشهادالوالد في غارة للعدو على إحدى المدارس..كان يلقي درسا في التاريخ عندما باغته صاروخ نسف المدرسة بمن فيها من المدرسين والتلاميذ ..إنهم يتعمدون قتل البراءة حتى لاتكبر ، وتتحول إلى شموس حارقة.. اضطرت الأم الى الهجرة الى المغرب للعمل من أجل شهلاء ،وخاصة أن الأوضاع قد ساءت في الأراضي الفلسطينية في ظل الإحتلال .لم تكنالهجرة هربا أو تخلياعن الوطن ، ولكن كانت من أجله في الحقيقة ..

نمتروابط الحب بينهما ، حتى ملأت عليه كل كيانه ، ووجد فيها ضالته المثلى..تقدم إلى خطبتها فكانت الموافقة من طرف الجميع ..وعمت الفرحة العائلتين.. تعاعهدا على الإخلاص والوفاء ..وآلى على نفسه ألا يغني إلا بين أزهار رياضها . وكذا كانت تبا دله وردا بورد..كانت مثالا يحتدى في العفة ..

اتفقاعلى إرجاء الزواج إلى ما بعد التخرج من الجامعة ، فكلاهما كان في السنة النهائية من الإجازة ،وفي نيتهما التحضير للدراسات العليا ،ثم الدكتوراه ..غدا الزمن يمر بطيئا ، تثقل خطواته كثرةالإمتحانات الكتابية والشفوية ،وصار الشوق يؤثث الحركات والسكنات

كان قبلأن يلتقي بها فاقدا للثقة حتى في نفسه ..فاستطاعت شهلاء وهي التي يلوكهاالبعد عن الأهل والوطن ، وتضطرم في دواخلها ذكرياتها مع الأب الشهيد،أنتجعله يبتسم للحياة، جعلته ينظر إلى كل مظاهر الكون بمنظار أبيض..فازداد إعجابه بها ، وتعلق بها تعلق الوردة بلونها.. صار يصلي لحبها فيمحراب الإيمان الخالص بالقضية..آمن بقدسية الحب ..إنه أنقى رابطة إنسانيةتجمع بين قلبين وتجعلهما يتحدان ويذوبان في بوثقة واحدة ..الحب ينفي كلالفوارق كيفما كانت .يحيل أتراح الحياة إلى أفراح سرمدية ..

لقدتحولإلى إنسان آخر ،فبعدما عاش أمدا منغلقا على نفسه ، صار يضحك من أعماقه ،يحدوه حبوروطرب ، وترقص على أهداب قلبه أطياف السعادة .

وتمضي قوافلالأيام ،وتتعاقب مواكب الليالي والشهور ..الزمن يزيد من أصالة حبهما ،كأنه خمرة يعتقها الدهر في دنانه..كانت سعادته يواكبها الأمل الواعد فياليوم الموعود..آه..لو استطاع اختراق أستار الغيب ، لاكتشف ناموس حياتهوقدره المسطر في ذاكرة الزمان.ولكن ...


كانيحس بشعور غامض في بعض الأحيان ،مرده أنه يدرك أن الدهر منقلبة أنواؤه..الأقدار تتربص بالمرء ، ولاتتركه يهنأ في جنة وردية ، تتخللها الأحلامالزرقاء ،والحوريات المجنحة .. فعندما تطلق صواعقها المجنونة تتلوى أعناقالأزهار ،ويتطاير الرحيق ليسافر مع قوافل الرياح إلى قرارة العدم .

قررتشهلاء السفر فجأة مع والدتها إلى فلسطين ،لزيارة الأهل الذين لم يغادرواديارهم ، رغم اشتداد القصف والحصار على كل حي ..كانت المدن المحتلة تعيشعلى إيقاع الموت ، الجرافات تهدم البيوت ، والطائرات الحربية تحول السماء والأرض إلى جحيم مستعر .. كانت الظروف كلها تنذر بالخطر المحدق .. رغم ذلك قررت شهلاء السفر..كان الحنين الى مرتع الطفولة الأولى يضعها في حيرة من أمرها ..كيف يمكن أن تفارق خطيبهامحمد ولو لأيام معدودة ، وتعود قبل انتهاء العطلة الصيفية ..كان حب وطنهاوحب المغرب الذي يقطنه حبيبها ينهشان شغاف قلبها . ولكن الأصول تحتم عليهاالسفر ولو إلى حين . تراكضت الأيام ، وأدمت بسنابكها سويداء القلبين ، قلب يبكي في مشرق القلب ، وآخر ينزف في مغربه ..كانت التجربة أقسىمن أن يتحملها أعتى جبل صخري..

طالتغيبة شهلاء ولاخبر يطفئ بعض اللهب الذي تزيد وقده الذكركلما ضمه الليلبجناحيه ..لقد غادر الكرى أجفانه ، ولم يعد للحياة طعم .. ماراوحت صور ةالحبيبة رحاب النفس ..تحولت الى ذرات تجري مع الدماء في العروق .

فيإحدى الأمسيات الربيعية الهادئة ، قرر أن يزور أحد أصدقائه ، وفي طريقهكانت الطبيعة تعرض أمامه جمالها الفتان ..ازهار الليمون المتفتحة تملأالأجواء بأشذائها العبقة ، وورود الحدائق في أبهى حللها..الحياة بهيجة،تعكس صفاءها على وجوه المارة فتشرق السعادة في ثنايا النفوس ،ولو إلىحين..كان يمشي وسط هذا الجمال ، ويحس أن الطبيعةتشاركه شوقه لحبيبة عمره ، ولذلك تحاول أن ترفه عنه بعض الشيء، ولكن ..سوف يكتشف بعد لحظات، أنها سخرية لاذعة من القدر ، الذي لايتركه يهنأ إلاليكيل له التجريح ، وليجرعه علقما بكؤوس مترعة .

دق محمد جرس الباب ، وفتح الصديق ، و كان محياه يقول أشياء كثيرة ..أدرك على الفور أنه يحمل له مفاجأة غير سارة ..إنه يعرفه جيدا ..

مدعمريده إلى درج مكتبه وأخرج منه ظرفا مفتوحا .. بداخله رسالةقصيرة وسلمهالضيفه بعد تردد أذبل خضرة الكيان ..تناولها في صمت وقرأ المحتوى في نظرةواحدة ..كانت موجهة من أم شهلاء إلى عمر:

- لاأدري كيف أبدأ يا عمر ، ولكن ..شهلاء ..البقية في حياتك .. لقداستشهدت بعد غارة إسرائيلية على الحي الذي تسكنه خالتها .. استشهد كل منفي الجزء الجنوبي من الحي ..أنا نجوت لأنني لم أكن هناك ..رحم الله الجميع ..إنهم شهداء عند ربهم يرزقون .. شهلاء لم تمت في الغارة ، بل حملت السلاحوالتحقت برفاق الكفاح ، بعد هذه الغارة الآثمة .. لقد أسلمت الروح في ساحةالشرف الرفيع الذي روته بدمائها الزكية ، وإنه لكفاح حتى النصر .. حاول أنتبلغ الخبر إلى محمد حتى لا يمل الإنتظار..إزرع بذور الصبروالجلد في نفسهوالأمل أيضا ، ما دامت شهلاء تنعم الآن في الجنة مع الصديقين ..

كانت عباراتها جامدة وقوية .. إنها أم الشهيدة البطلة ، التي لاقت ربها وقلبها عامر بالحب الشامل المتكامل.

مادت به الأرض وماجت ..وأطبق الظلام على الكون.. لم يستفق الا في غرفة الإنعاش ..

وتتوالىالأيام متراكضة ، جامحة كعادتها .. واستمر شريط الذكريات يجلد الوجدانبعنف، ويعذب الضميربإيلام ..يخدر الإحساس بجدوى الحياة ..لقد صارللأشياءطعم التراب .

تململعلى صخرته الصماء ..أرسل نظرة فاحصة إلى ما وراء الأفق النائي ..كانالغروب حزينا كئيبا ،تغلفه حمرة قانية كروح الخطوب ..أخرج جواز سفره منجيب سترته ..تامله جيدا ..لقد حصل عليه منذ ثلاثة أيام فقط ، ثم أداروجهه شطر المشرق ، وحدق مليا في الفراغ الشاسع ..كانت الشمس قد توارتتماما وراء مياه البحر المترامية الأطراف مثل صحراء قاحلة.

وتمطأعناقها قوافل الغيوم الدكناء ، لتتلبدعلى سماء السهل الممتد إلى المدى ،الذي لازال يعانق جبروت البحر ..يهب نسيم مسائي بارد يثير كل المشاعرالسوداوية في النفوس الحساسة ..أحس بمفعوله الصقيعي يتغلغل في أعضائه ..وقف بصعوبة ..جر جسمه المنهك وذهنه مثقل بشتى الخواطر ، اتقدت عيناه ببريقغريب ، لايرى إلا على وجوه الأبطال ، وابتعد في صمت ، ثم امتصته إحدى المنعطفات، بينما يزحف قتام الليل على الحقول الجرداء،يغرس فيها أشباح الوحشة والرهبة .مراكش : 25أيلول1984








مع التحية







منتدى الشروق الجزائري
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

مدونة الشروق الجزائري
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

دليل الشروق الجزائري
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://forum.dzaire.info
 
قصة قلب الشهيدة-حسن المددي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الأستاذ الأفضل التعليمية المغربية :: منتديات الابداع الفني والادبي وتعلم اللغات :: المنتدى الأدبي :: منتدى القصة القصيرة-
انتقل الى:  
E3LAN CHOROUK
منتدى الشروق الجزائري www.chourok.net/vb